الزمخشري

403

ربيع الأبرار ونصوص الأخبار

ألا قلت كما قال سيدك أمرؤ القيس : ألم تراني كلما جئت طارقاً * وجدت بها طيباً وإن لم تطيب الجاحظ : العرق الذي يسيل من جبهة الفيل يضارع المسلك في طيبه لا يعرض له إلا في بلاده . النوى المنقع في المدينة ينتاب أشرافها المواضع التي يكون فيها التماساً لطيب رائحته وإذا وجدوا رائحته بالعراق هربوا منها لخبثها . ومن اختلف في طرقات المدينة وجد عرقاً طيباً وبنة عجيبة ، ولذلك سميت طيبة . والزنجية بها تجعل في رأسها شيئاً من بلح وما لا قيمة له فتجد له خمرة لا يعدلها بيت عروس من ذوي الأقدار . ولو أدخلت كل غالية وعطر قصبة الأهواز وقصبة أنطاكية لوجدتها تغيرت وفسدت في مدة يسيرة . وأراد الرشيد المقام بأنطاكية فقال له شيخ : ليست من بلادك فإن الطيب الفاخر يتغير فيها حتى لا ينتفع منه بشيء والسلاح يصدأ فيها . وزعموا أن سيراف لها نفحة طيبة . فارة المسلك دويبة شبيهة بالخشف تكون في ناحية ثبت تصاد لسرتها فإذا صادها الصائد عصب سرتها بعصاب شديد وهي مدلاة